تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ﴾ [القصص: 9] مادة قرَّ تقول: قرَّ بالمكان يعني: أقام وثبت به، ومنه قرور يعني: ثبات، وتأتي قرَّ بمعنى البرد الشديد، ومنه قول الشاعر:

أَوْقِدْ فإنَّ الليْلَ لَيْلٌ قُرٌّ ... والرِّيحُ يَا غُلاَمُ رِيحٌ صرّ

إنْ جلبْتَ ضَيْفاً فأنتَ حُرّ ... إذن: قرة العين إما بمعنى ثباتها وعدم حركتها، وثبات العين واستقرارها إما يكون ثباتاً حسياً، أو معنوياً، والثبات المعنوي: أنْ تستقر العين على منظر أو شيء بحيث تكتفي وتقنع به، ويغنيها عن التطلُّع لغيره.

ومنه قولهم: فلان ليس له تطلعات أخرى، يعني اكتفى بما عنده، ومنه ما قال تعالى مخاطباً نبيه محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ [طه: 131] .

لذلك يُسمُّون الشيء الجميل الذي يجذب النظر، فلا ينظر إلى غيره (قيد النظر) يقول الشاعر:

سَمَّرْتُ عَيْني في القَمَرِ ... فَنَالَ مِنِّي مَنْ نَظَر

يَا ليْتَ لائمي عذر ... فحُسْنه قَيْد النَّظرْ

أما الثبات الحسي فيعني: ثبات العين في ذاتها بحيث لا ترى، ومنه قول المرأة للخليفة: أقرَّ الله عينك، وأتم عليك نعمتك. تُوهِم

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ١٣٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ١٣٣٦٩