نَاراً} [النمل: 7] يعني: سأذهب لأقتبسَ منها، ليهتدوا بها، أو ليستدفئوا بها.
وطبيعي أنْ تعارضه زوجته: كيف تتركني في هذا المكان المُوحِش وحدي، فيقول لها ﴿امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً﴾ [القصص: 29] يعني: أبقىْ هنا مستريحة، وأنا الذي سأذهب، فلربما تعرَّضت لمخاطر فكُوني أنت بعيداً عنها، إذن: هي مواقف جديدة استدعاها الحال، ليست تكراراً.
كذلك نجد اختلافاً طبيعياً في قوله: ﴿لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [القصص: 29] وقوله ﴿سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [النمل: 7] .
فالأولى ﴿لعلي﴾ [القصص: 29] فيها رجاء؛ لأنه مُقبل على شيء يشكُّ فيه، وغير متأكد منه، وهو في هذه الحالة صادق مع خواطر نفسه أمام شيء غائب عنه، فلما تأكد قال ﴿سَآتِيكُمْ﴾ [النمل: 7] على وجه اليقين.
وفي هذه المسألة قال مرة: ﴿لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ﴾ [القصص: 29] وهنا قال: ﴿سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [النمل: 7] .
ذلك لأنه لا يدري حينما يصل إلى النار، أيجدها مشتعلة لها