﴿وَإِنَّهُ﴾ [الشعراء: 192] على أيِّ شيء يعود هذا الضمير؟ المفروض أن يسبقه مرجع يرجع إليه هذا الضمير وهو لم يُسبَق بشيء. تقول: جاءني رجل فأكرمتُه فيعود ضمير الغائب في أكرمته على (رجل) .
وكما في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] فالضمير هنا يعود على لفظ الجلالة، مع أنه متأخر عنه، ذلك لاستحضار عظمته تعالى في النفس فلا تغيب.
كذلك ﴿وَإِنَّهُ﴾ [الشعراء: 192] أي: القرآن الكريم وعرفناه من قوله سبحانه ﴿لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين﴾ [الشعراء: 192] وقُدِّم الضمير على مرجعه لشهرته وعدم انصراف الذِّهْن إلا إليه، فحين تقول: ﴿هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] لا ينصرف إلا إلى الله، ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين﴾ [الشعراء: 192] لا ينصرف إلا إلى القرآن الكريم.