لذلك يدعوك الحق تبارك وتعالى إلى النظر والتأمل، يقول لك: لن نغشك. . انظر في السماء وتأمل: ﴿ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: 4] .
والسماء التي تراها فوقك على هذه القوة والتماسك لا يُمسكها فوقك إلا الله، كما يقول سبحانه: ﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: 41] .
ويقول تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: 65] إذن: هناك إذْن للسماء أن تقع على الأرض، وأنْ تتشقق وتتبدل، كما قال سبحانه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات﴾ [إبراهيم: 48] .
ويقول تعالى عن تشقُّق السماء في الآخرة: ﴿إِذَا السمآء انشقت وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: 12] .
معنى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ [الانشقاق: 2] يعني: استمعتْ وأطاعتْ بمجرد الاستماع.
وهنا يقول تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام﴾ [الفرقان: 25] أي: تنشقّ وينزل من الشقوق الغمام، وقد ذُكِر الغمام أيضاً في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغمام والملائكة﴾ [البقرة: 210] .
وقوله تعالى: ﴿وَنُزِّلَ الملائكة تَنزِيلاً﴾ [الفرقان: 25] يدل على قوة النزول ليباشروا عملية الفصل في موقف القيامة.