تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقولون: المعدن النفيس كالأخيار بَطيءٌ كَسْره، سريع جَبْره. فمثلاً حين يتكسر الذهب يسهل إعادته وتصنيعه على خلاف الزجاج مثلاً.

إذن: الفتنة اختبار، الماهر مَنْ يفوز فيه، فإنْ كان غنياً كان شاكراً مُؤدِّياً لحقِّ الغني مُتواضعاً يبحث عن الفقراء ويعطف عليهم، والفقير هو العاجز عن الكسب، لا الفقير الذي احترف البلطجة وأَكْل أموال الناس بالباطل.

ولما كانت الفتنة تقتضي صَبْراً من المفتون، قال سبحانه: ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان: 20] فكل فتنة تحتاج إلى صبر، فهل تصبرون عليها؟

ولأهمية الصبر يقول تعالى في سورة العصر: ﴿والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ﴾ [العصر: 12] يعني: مُطلَق الإنسان في خُسْر لا ينجيه منه إلاّ أنْ يتصف بهذه الصفات: ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر﴾ [العصر: 3] .

وتُختم الآية بقوله سبحانه: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ [الفرقان: 20] لينبهنا الحق سبحانه أن كل حركة من حركاتكم في الفتنة مُبْصَرة لنا، وبصرنا للأعمال ليس لمجرد العلم، إنما لنُرتِّب على الأعمال جزاءً على وَفْقها.

ثم يقول الحق سبحانه: ﴿وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ١٢٦٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ١٢٦٨٩