تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضه على بعض، وفي آية أخرى: ﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السمآء سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ [الطور: 44] متراكم بعضه على بعض ﴿فَتَرَى الودق﴾ [النور: 43] أي: المطر: ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ [النور: 43] أي: من خلال هذه الفجوات والفواصل التي تفصل بين السُّحُب.

وهذا الماء الذي ينزل من السماء فيُحيي به الله الأرض قد يأتي نقمةً وعذاباً، كما قال سبحانه: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ﴾ [النور: 43] ولنا في أهل مأرب الذين أغرقهم الله عبرةٌ وعظة.

ولو تأملتَ لوجدتَ الماء والنار عدويْن متقابلين يصعب مقاومتهما؛ لذلك كان العرب إلى عهد قريب يخافون الماء لما عاينوه من غرق بعد انهيار سدِّ مأرب؛ لذلك آثروا أنْ يعيشوا في الصحراء بعيداً عن الماء.

وبالماء نجَّى الله تعالى موسى عليه السلام وأغرق عدوه فرعون، ففعل سبحانه الشيء وضده بالشيء الواحد.

وقوله تعالى: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بالأبصار﴾ [النور: 43] أي: الضوء الشديد الذي يُحدِثه السحاب يكاد أن يخطف الأبصار، وفي البرق تتولد النار من الماء؛ لذلك حينما يقول تعالى: ﴿وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] فصدِّق هذه الآية الغيبية؛ لأنك شاهدت نموذجاً لها في مسألة البرق.

ثم يقول الحق سحبانه: ﴿يُقَلِّبُ الله اليل والنهار﴾

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ١٢٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ١٢٥٧٥