نلحظ أنه تعالى عند الوجه قال ﴿فاغسلوا وُجُوهَكُمْ. .﴾ [المائدة: 6] دون أن يحدد للوجه حدوداً، لماذا؟ لأن الوجه لا خلافَ عليه بين الناس، لكن في الأيدي قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق. .﴾ [المائدة: 6] فحدد اليد إلى المرفق؛ لأنها محل خلاف، فمن الناس مَنْ يقول: الأيدي إلى الكتف. ومنهم مَنْ يقول: إلى المرفق. ومنهم مَنْ يقول: هي كف اليد.
لذلك حدَّدها ربنا - عَزَّ وَجَلَّ - ليُخرِجنا من دائرة الخلاف في غَسْل هذا العضو، ولو تركها - سبحانه وتعالى - دون هذا التحديد لكانَ الأمر فيها مباحاً: يغسل كل واحد يده كما يرى، كذلك في الرأس قال سبحانه: ﴿وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ. .﴾ [المائدة: 6] وتركها لاحتمالات الباء التي يراها البعض للإلصاق، أو للتعدية، أو للتبعيض.
إذن: حين ترى مخالفاً لك في مثل هذه الأمور لا تتهمه؛ لأن النص أجاز له هذا الاختلاف، وأعطاه كما أعطاك حقَّ الاجتهاد.
ثم قال الحق سبحانه: ﴿َوَقَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الآخرة وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحياة الدنيا. .﴾ .