تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: أدخلها، وقال سبحانه: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المجرمين﴾ [الحجر: 12] .

ومن مادة (سلك) أخذنا في أعرافنا اللغوية.

نقول: سلَّك الماسورة أو العين يعني: أدخل فيها ما يزيل سدَّتها.

والتنوين في ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثنين. .﴾ [المؤمنون: 27] يعني: من كل شيء نريد حِفْظ نوعه واستمراره؛ لأن الطوفان سيُغرق كل شيء، والحق - تبارك وتعالى - يريد أن يحفظ لعباده المؤمنين مُقوِّمات حياتهم وما يخدمهم من الحيوانات والأنعام وجميع أنواع المخلوقات الأخرى من كل ما يلِدُ أو يبيض.

ومعنى ﴿زَوْجَيْنِ﴾ [المؤمنون: 27] ليس كما يظنُّ البعض أن زوج يعني: اثنين، إنما الزوج يعني فرد ومعه مثله، ومنه قوله تعالى: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين. .﴾ [الأنعام: 143 - 144] .

فسمَّى كلَّ فرد من هذه الثمانية زوجاً؛ لأن معه مثله.

هذا في جميع المخلوقات، أما في البشر فلم يقُلْ زوجين، إنما قال ﴿وَأَهْلَكَ﴾ [المؤمنون: 27] أياً كان نوعهم وعددهم، لكن الأهلية هنا أهلية نسب، أم أهلية إيمانية؟

الأهلية هنا يُراد بها أهلية الإيمان والاتباع، بدليل أن الله تعالى

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ١٢٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ١٢٢٣٢