كيف؟ ألسنا جميعاً في رحمة الله؟ قالوا: لأن هناك رحمة عامة لجميع الخَلْق تشمل حتى الكافر، وهناك رحمة خاصة تعدي الرحمة منه إلى الغير، وهذه يعنُون بها النبوة، بدليل قول الله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31] فردَّ الله عليهم: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ... ﴾ [الزخرف: 32] أي: النبوة: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا. .﴾ [الزخرف: 32] .
فكيف يقسمون رحمة الله التي هي النبوة، وهي قمة حياتهم، ونحن نقسم لهم أرزاقهم ومعايشهم في الدنيا؟
فمعنى ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ ... ﴾ [الأنبياء: 75] أي: في رَكْب النبوة ﴿إِنَّهُ مِنَ الصالحين﴾ [الأنبياء: 75] أي: للنبوة، والله أعلم حيث يجعل رسالته، لكن قمة هذه الرحمة جاءت في النبي الخاتم والرسول الذي لا يُستْدرك عليه برسول بعده؛ لذلك خاطبه ربه بقوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] .
فالرسل قبل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كانوا رحمة لأممهم، أمّا محمد فرحمة لجميع العالمين.