ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 26] فنفتْ عنهم العلم، وفي آية أخرى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا﴾ [الروم: 7] فأثبتتْ لهم عِلْماً.
نعود إلى قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال﴾ [طه: 105] وحينما استعرضنا (يَسْألُونَكَ) في القرآن الكريم وجدنا جوابها مسبوقاً ب (قُلْ) كما في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219] .
وقوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج﴾ [البقرة: 189] وهكذا في كل الآيات، ما عدا قوله تعالى هنا ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾ [طه: 105] فاقترن الفعل (قُلْ) بالفاء، لماذا؟
قالوا: لأن السؤال في كُلِّ هذه الآيات سؤال عن شيء وقع بالفعل، فكان الجواب بقُلْ.
مثل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: 222] أما ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال﴾ [طه: 105] قال في الجواب ﴿فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾ [طه: 105] ؛ لأنه حَدَثٌ لم يقع بَعْد.
والحق سبحانه وتعالى يُخبر رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه سيُسَأل هذا