تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبق أن أوضحنا أن العبودية للخَلْق مهانة ومذلَّة، وهي كلمة بشعة لا تُقبل، أما العبودية لله تعالى فهي عِزٌّ وشرف، بل مُنتهَى العِزّ والشرف والكرامة، وعللنا ذلك بأن العبودية التي تسوء وتُحزِن هي عبودية العبد لسيد يأخذ خيره، أما العبودية لله تعالى فيأخذ العبد خير سيده.

لكن، ما نوع الرحمة التي تجلى الله تعالى بها حين أخبر رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بخبر عبده زكريا؟

قالوا: لأنها رحمة تتعلق بطلاقة القدرة في الكون، وطلاقة القدرة في أن الله تبارك وتعالى خلق للمسبِّبات أسباباً، ثم قال للأسباب: أنت لست فاعلة بذاتك، ولكن بإرادتي وقدرتي، فإذا أردتُك ألاَّ تفعلي أبطلْتُ عملك، وإذا كنت لا تنهضين بالخير وحدك فأنا أجعلك تنهضين به.

ومن ذلك ما حدث في قصة خليل الله إبراهيم حين ألقاه الكفار في النار، ولم يكن حظ الله بإطفاء النار عن إبراهيم، أو بجَعْل النار بَرْداً وسلاماً على إبراهيم أن يُنجي إبراهيم؛ لأنه كان من الممكن ألاَّ يُمكّنَ خصوم إبراهيم عليه السلام من القبض عليه، أو يُنزِل مطراً

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ١١٠٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ١١٠٢٨