تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدينة التي احتضنتْ الدين، وانساحت به في شتى بقاع الأرض، وقد يتساءل البعض: كيف ذلك؟

نقول: النفاق ظاهرة صحية إلى جانب الإيمان؛ لأنه لا يُنافَق إلا القوي، والإسلام في مكة كان ضعيفاً، فكان الكفار يُجابهونه ولا ينافقونه، فلما تحوّل إلى المدينة اشتد عوده، وقويتْ شوكته وبدأ ضِعَاف النفوس ينافقون المؤمنين.

لذلك يقول أحدهم: كيف وقد ذَمَّ الله أهل المدينة، وقال عنهم: ﴿وَمِنْ أَهْلِ المدينة مَرَدُواْ عَلَى النفاق﴾ [التوبة: 101]

نقول: لقد مدح القرآن أهل المدينة بما لا مزيدَ عليه، فقال تعالى في حقهم: ﴿والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان﴾ [الحشر: 9]

وكأنه جعل الإيمان مَحَلاً للنازلين فيه. ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]

فإنْ قال بعد ذلك: ﴿وَمِنْ أَهْلِ المدينة مَرَدُواْ عَلَى النفاق﴾ [التوبة: 101]

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ١٠٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ١٠٣٧٢