التي كُلُّها أحوال ضَعْف عَلى ضَعْف.
قال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾؛ أي: ضعُفَت لِلحَمْل، وضعُفَت لِلطَّلْق، وضَصت لِلولادة، ﴿وَفِصَالُهُ﴾؛ أي: فِطامُه ﴿فِي عَامَيْنِ﴾].
قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، يَقول المُفَسِّر رحمه الله: [فِطامه]، لكن مُخرَجٌ مِنها مُدَّةُ الحمْل؛ لأن اللَّه تعالى قال في آية أُخرى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ فإذا أَسقَطْنَا أقلَّ مُدَّة الحمْل سِتَّةَ أَشهُر بَقِي أربعة وعِشرون شهرًا، وهي عَامَان.
و﴿عَلَى﴾ هنا للاستِعلاء يَعنِي: وهنٌ مُضافٌ على وَهْن. مِثلما تَقول مثَلًا: وضَعْتُ كِيسًا على كِيس، ولَبِنَةً على لَبِنَة، وما أَشبَه ذلك.
الوهَن كلُّه بسبَب الحَمْل، ولكن ذاك عند نَشْئِه، والثاني عِند الطَّلْق، والثالث عند الولادة.
قال رحمه الله: [﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، وقُلْنا له: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾] قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ يَعنِي: أنَّه لا يَنفَصِل مِن أُمِّه إلَّا بعد عامَيْن، فيُضَاف إلى الحمْل مُدَّة الفِصال، ففيها تعَب لا شَكَّ، فإنها تُرضِعُه وتَسْهَرُ لسَهَرِه، ويَتأَلَّم قلبُها لأَلَمِه، وتُصلِحُ شأنَه مِن تَنظيفه، وتَنظيفِ ثيابِه، وحملِه عِند البُكَاء، وغيرِ ذلك، إذن فهي في تعَبٍ مِن حين يُحمَل إلى أن يُفصَل بعدَ ولادتِه في عامين.
ولمْ يَذكُرِ اللَّه عز وجل في حقِّ الأبِ شيئًا، لِأَنَّ الأبَ في الغالِب يُتَّقَى ويُخْشَى، فلا حَاجَةَ إلى أن يُبَيَّنَ ما يَنالُه مِن ابنِه حتَّى يَكُونَ حَافِزًا للابْن على القِيام بحقِّه،