تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن طريق الرسول عليه الصلاة والسلام فإنَّه يُنْظَر فيها؛ لأنَّها تَأتينا بِغير إسناد إِذْ تُؤْخَذ عَن أهلِ الكِتاب، وأهلُ الكِتاب غَيرُ مَأْمُونِين.

مَسأَلة: ما تَوجيهُ قوله -ﷺ-: "حَدِّثُوا عَنْ بَني إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ" (١)، ومَن كان خارِج بني إسرائيلَ فما حُكْمه؟

الجَوابُ: إن بني إسرائيلَ عِندهم كِتاب، وأَثارةٌ مِن عِلْم، وإلَّا غيرهم قد لا تَجِد عنده شيئًا، ولكن كل الأحاديث عمَّن سبَقَ لا تَخلو مِن ثلاثة أحوال كما هو مَعروف: إمَّا أن تُوافِق الشَّرْع، أو تُخالِفه، أو لا يَكون فيها مُوافَقة ولا مُخالَفة، فما وافَق الشَّرْع فهو مَقبول، وما خالَفَه فهو مَردود، وما لم تَكُن فيه مُوافَقة ولا مُخالَفة فإنه لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب.

قال: [﴿أَنِ﴾ أي: وقُلنا له: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ على ما أَعطاك مِن الحِكْمة].

فقال عز وجل: ﴿آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ ثُمَّ قال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾؛ ولو أنَّ أحَدًا قال: إنَّ قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ تَفسير للحِكْمة يَعنِي ﴿أَنِ﴾ هُنا تَفسير الحِكْمة لم يَكُن بعيدًا.

أمَّا المُفَسِّر رحمه الله فيَرَى أنها مَفْعُولٌ لِقَولٍ محَذوف تَقديره: وقُلْنا له: أنِ اشْكُرْ للَّه. يَعنِي: على ما آتاك مِن الحِكْمة.

أمَّا على الاحتِمال الأوَّل الذي هو ظاهِر القرآن ولا يَحتاج إلى تَقدير، فالأَمْر ظاهِر أنَّ شُكْرَ نعمةِ اللَّه تعالى مِن الحِكْمة، بل هو رأسُ الحِكْمة.

(١) أخرجه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم (٣٤٦١)، من حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي الله عنهما-.

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ٧٣