تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تَكون مُتعدِّيَة بمَعنَى: مُظْهِر.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: الاستِدلال بِتوحيد الرُّبوبية على توحيد الأُلوهية، لِقولِه تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾، يَعنِي: مَخْلُوقَه، وهم يُقِرُّون بأنه خَلْقُ اللَّه تعالى، فإذا أَقَرُّوا به يَلزَمُهم الإقرار بِتوحيد الأُلوهية، وعلى هذا فنَقول: يُؤخَذ مِن هذه الآية الاستِدلالُ بتوحيدِ الربوبية على تَوحيد الأُلُوهية، ولهذا نَظَائِرُ في القرآن؛ مِنها قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١]، فقال تعالى: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ كأنَّه يَسْتَدِلُّ بكَونِه ربًّا خالِقًا على أنَّه يَجِب أن تَكُون العِبَادَةُ لَه وَحْدَه، وهذا دَلِيلٌ عَقْليٌّ مُلْزِم.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: الاسْتِدْلَال بالأظْهَر على ما يُنْكِره الخَصْم، فإنَّ هَذَا اسْتِدْلال بأمْر ظاهِر وَاضِح على أمرٍ يُنكِرُه الخَصم، وهو إنكار انفِراد اللَّه تعالى بالأُلُوهِيَّة.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: استعمالُ التَّحَدِّي في المناظرة، لِقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ أولَئِكَ المُنْكِرين لِتوحِيد الأُلُوهية في ضَلال، أنَّهم ظَالمِون وفي ضَلَالٍ مُبِين؛ لِقوله تعالى: ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: عَجْزُ جَمِيعِ الأصْنَامِ المعْبُودة أن يَخْلُقُوا مِثْل خَلقِ اللَّه تعالى؛ لِقوله تعالى: ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾، وإذا كانت عاجِزةً عنِ الخَلْق كانت غيرَ مُستَحِقَّةٍ لِلعبَادة، قال اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ زِدْ على ذلك: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣].

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ٧٠