أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩)﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٦٩]، ففيه أيضًا مَادَّةُ حَيَاةِ الإنسان: في طعامِه وفي شَرابِه.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: إثباتُ الأَسْباب؛ لِقولِه سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا﴾، ويُؤخَذ إثبات الأسباب مِن فاءِ السبَبِيَّة ﴿فَأَنْبَتْنَا﴾، وإثباتُ الأسباب مِن حِكْمَةِ اللَّه سبحانه وتعالى، فالمُنْكِر للأسباب طاعنٌ في حِكمةِ اللَّه تعالى لا شَكَّ؛ لأنَّ اللَّه حَكِيم جَلَّ وَعَلَا؛ وكلُّ شيء عِنده بِسبب؛ لِتَقُومَ الأشيَاء وتَمشِيَ على نِظَام.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: بَيان قُدْرَة اللَّه عز وجل على تَصْنِيف هذا النَباتِ مَع أنَّ أَرْضَه واحِدة ومَاءَه وَاحِد؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي: مِن كل صِنْف، فتَرَى هذه الشجرةَ كَبيرة وهذه صَغيرة، وهذه خَضْراءَ وهذه بُنِّيَّةً، هذه زهرتُها بَيضاءُ وهذه صَفراءُ، وهذه بِلَوْنٍ آخَرَ، ألوان مخُتَلِفة، مع أنَّ الماءَ واحد والأرضَ وَاحِدَة، وهذا دليل على كمالِ قُدرَةِ اللَّه عز وجل.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أن هذا النَّابِتِ فيه مَنفَعتان وهما النَظَر إليه، والبَهْجَة والسرور بِه؛ ولهذا إذا وقَف الإنسان على رَوضَةٍ مُعْشِبَة تَتكفَّأ الرياحُ أَزْهَارَها يَجِد سُرورًا وأُنْسًا، ثانيًا: ما يَحصُل مِن هذا النباتِ مِن المَنافِع لنا ولبَهَائِمنا، قال اللَّه تعالى: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أن السمواتِ أَجْرَامٌ محَسُوسة، ومَن أَنكَرَها فهو مُكَذِّبٌ للقرآن، والمُكَذِّبُ بالقُرآن يَكُون كَافرًا، وهذه مَسْأَلَة خَطِيرَة؛ لأنَّ الآن مَن لا يُؤمِنون باللَّه سبحانه وتعالى واليوم الآخر لا يُقِرُّون بأنَّ هناك أجرامًا سماوِيَّة، يَقولون: أَفلاك ومَجرَّات ونجوم. وما أَشبَه ذلك، ولا يُقِرُّون بالسَّماء، والذي يُصَدِّقُهم في ذلك مُكذِّبٌ لِلقُرآن، فيَكون كافِرًا به، والعِيَاذُ باللَّه.