تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغِناء بدون آلَةِ إن اشتَمَل على مُحرَّم فهو حرام، وقد يَصِل إلى حَدِّ الشِّرْك، كما لو اشتَمَل على الغُلُوِّ في مَدْح أحدٍ غُلُوًّا يَصِل به إلى درجة الخالِق، وقد يَكون مُحَرَّمًا وفِسْقًا كما لو اشتَمَل على تَحقيق الفِسْق والمُجُون وما أَشبَهَ ذلك، وقد يَكون مُحرَّمًا تَحريمَ الغِيبَة كما لو كان يَسُبُّ شَخْصًا مُعَيَّنًا، المُهِمُّ أنَّه درجات.

أمَّا إذا كان مُباحًا فإنَّه لا شَكَّ أنه مِن اللَّهْوِ، لكنَّه إذا اسْتُعِين به على شيء مُباح فلا حرَجَ فيه، مِثْل: غِناء العُمَّال الذين يُغَنُّون لِأَجْل أن يَتَقَوَّوْا على ذلك، وقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- في حَفْرِ الخَندق يَرتَجِزون، والرسول -ﷺ- يُجِيبُهُم، يَقولون:

نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الجهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا

والرسول عليه الصلاة والسلام يُجِيبُهُم ويَقول:

اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَه ... فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَه (١)

الرسول عليه الصلاة والسلام يَنقُل التُّراب ويَرْتَجِزُ بقول عبد اللَّه بنِ رواحةَ -رضي الله عنه-:

اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا

قال البَراءُ بنُ عازِب -رضي الله عنه- راوِي الحديث: "يَمُدُّ صوتَه بِآخِرِها" (٢).

(١) أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب حفر الخندق، رقم (٢٨٣٥)، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الأحزاب، رقم (١٨٠٥)، من حديث أنس -رضي الله عنه-.

(٢) أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، رقم (٤١٠٦)، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الأحزاب، رقم (١٨٠٣).

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ٣٥