تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَعيَّن أن تَكون (القائِمُ) خبَرًا، ففَصَلت الآن بين الصِّفة والخبَر، كذلك إذا قلت: (زَيدٌ هو القائِمُ)، فإنه يُفيد الحصر، (زيدٌ هو) يَعنِي: لا غيره هو (القائِمُ)، كذلك إذا قلت: (زيدٌ هو القائِمُ)، أَبلَغُ في التوكيد من قولك: (زيدٌ القائِمُ).

فهنا قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ يَعنِي: لا غيرهم، والمُفلِح يَقول المُفَسِّر رحمه الله: [هو الفائِزُ] والفائِزُ هو السَّعيد، والمُفلِح يَقولون: إنه مَن أَدرَك المَطلوب ونجا من المَرغوب، فحصَل له ما يُريد وسلِم ممَّا لا يُريد.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: أن المُتَّصِفين بما تَقدَّم همُ الذين على الهُدَى، فيَتَفرَّع على ذلك: أن مَن خالَف فيما تَقدَّم فليس على هُدًى، وأنه فاته من الهُدى بقَدْر ما فاته من العمَل واليَقين.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إظهار فَضْل اللَّه سبحانه وتعالى على هَؤلاءِ الفُضَلاءِ؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: الإشارة إلى أن رُبوبية اللَّه سبحانه وتعالى نوعان: عامَّة، وخاصَّة؛ فالعامة: لجميع الخَلْق ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾، والخاصَّة: للمُؤمِنين.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن بهذه الأَعمالِ الفاضِلةِ الجليلة والاعتِقادات النافِعة يَحصُل الفَلاح؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنه لا سَبيلَ إلى الفَلاح إلَّا بذلك؛ وجهُه: الحَصْر في قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

* * *

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ٢٣