تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أن مَن نجا من نِقْمة من النِّقَمَ فإنه إمَّا أن يَقوم بما يَجِب عليه فيَكون مُقتَصِدًا، أو يَرجع إلى كُفْره فيَكون غَدَّارًا خَدَّاعًا، لأنه لمَّا دَعا اللَّه تعالى مُخلِصًا له الدِّينَ في هذه الشِّدةِ كان مُقتَضى ذلك أن يَكون بينَه وبين اللَّه سبحانه وتعالى عَهْد بأن يَبقَى على إخلاصه، فلو كفَرَ صار غَدَّارًا خَتَّارًا.

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: قُدْرة اللَّه عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ﴾.

الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: إثباتُ عِلْمه عز وجل.

الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إثباتُ سَمْعه عز وجل.

فالسَّمْع والعِلْم والقُدْرة تُؤخَذ من قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ﴾؛ لأنه لا يُنَجِّيهم إذا دَعَوْا إلَّا بعد أن يَسمَع دُعاءَهم ويَعلَم بحالهِم ويَقدِر على إزالة ضَرَرِهم.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أن مَن كان وفيَّ العَهْد فإنه لا يَجحَد بآيات اللَّه تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: التحذيرُ من الغَدْر؛ لأنه قد يَكون سبَبًا في الكُفْر والجَحْد؛ ولهذا قال الرسولُ -ﷺ-: "آيَةُ المُنافِقِ ثَلَاثٌ" وذكَر منها: "إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ" (١)؛ فإذا كان لا يَجحَد بالآيات إلَّا الغَدَّار فمَعنَى ذلك أن الغَدْر يَكون سببًا للجَحْد والكُفْر.

(١) أخرجه البخاري: كتاب الايمان، باب علامة المنافق، رقم (٣٣)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، رقم (٥٩)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، بلفظ: "وإذا وعد أخلف"، وأخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، رقم (٣٤)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، رقم (٥٨)، من حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي الله عنهما-، بلفظ: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا. . . وإذا عاهد غدر".

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ١٩٢