تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُخرِجنا من اجتِماع الساكِنَيْن؛ فإن كان الحرف الذي قبل الساكِن صحيحًا كسَرْناه، إذا كان الحرف الصحيح الذي قبل الساكِن صحيحًا كسَرْناه، وإن كان الحرف غيرَ صحيح -حرف لين- فإننا نَحذِفه.

قال ابنُ مالِكٍ رحمه الله:

إِنْ سَاكِنَان الْتَقَيَا اكْسِرْ مَا سَبَقْ ... وَإِنْ يَكُنْ لَيْنًا فَحَذْفُهُ اسْتَحَقْ (١)

فهنا الساكِنُ الأوَّل الواو حَرْف لين؛ إذن نَحذِفه، فتَلتَقي اللامُ مع النون، (ليَقُولُنَّ).

فصار عندنا في هذا الفِعْلِ حَذْفان: حَذْف النون؛ لتَوالي الأمثال، وحَذْف واو الرفْع؛ لالتِقاء الساكِنَيْن، وعلى هذا يَقول المُفَسِّر رحمه الله: [حُذِف منه نونُ الرَّفْع؛ لتَوالِي الأمثال، وواوُ الضَّمير؛ لالتِقاء الساكِنَيْن].

إعراب قوله تعالى: ﴿اللَّهُ﴾ في ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ فاعِل لفِعْل مَحذوف، والتَّقدير: (خلَقَهُنَّ اللَّه)، ويَدُل لذلك قولُه تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩] ﴿لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ﴾ فذكَر اللَّه تعالى الفِعْل، أمَّا هنا فالمَحذوف الفِعْل، ويَصِحُّ أن نَقول: إن المَحذوف اسمٌ، التَّقدير (هو اللَّه)، لكِنْ خِلاف الأَوْلى؛ لأن السؤال مُعاد في الجواب، والسؤال بلَفْظ الفِعْل: مَنْ خلَق؟ فتقتَضِي أن يَكون الجَواب كالسُّؤال؛ بالفِعْل: خلَقَهن.

قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: ﴿قُلِ﴾ يَعنِي: إذا أَقرُّوا واعتَرَفوا.

وقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: ﴿الْحَمْدُ﴾ مُبتَدَأ، و﴿لِلَّهِ﴾ خبَره، فالحمد للَّه تعالى

(١) ذكره الصبان في حاشيته على شرح الأشموني (١/ ١٣٤).

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ١٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ١٥٠