أمَّا عند خُروج الرُّوح فإنه قد ورَد في حَديث البَراء الطويلِ: "أنَّهُ إِذَا حَضَرَ المَوْتُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ وَبُشِّرَتْ رُوحُهُ بِالْغَضَبِ مِنَ اللَّهِ سبحانه وتعالى فَإِنَّهَا تَتَفَرَّقُ فِي بَدَنِهِ؛ تَتَشَبَّثُ فِيهِ، حَتَّى يَنتزِعُوهَا مِنَ الْبَدَنِ، كَمَا يُنْزَعُ السَّفّودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلُولِ" (١) يَعنِي: بشِدَّة.
ويَدُلُّ على ذلك قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣]، فقوله تعالى: ﴿أَخْرِجُوا﴾ يَدُلُّ هذا الأمرُ على أنهم كانوا أَشحَّاءَ في إِخْراجها؛ ثُمَّ قال سبحانه وتعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُون. . .﴾ إلى آخِرِه؛ هذا مَعنَى قوله سبحانه وتعالى: ﴿نَضْطَرُّهُمْ﴾ أي: لا يَأْتون مخُتارِين مُنقادِين، وهذا واضِح.
وقال سبحانه وتعالى في الآخِرة: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣] يُدفَعون بعُنْف، حتى يَدخُلوها والعِياذُ باللَّه تعالى.
* * *
(١) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨).