تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقُرآن إذَنْ: حَكيم لاشتِماله على الحِكْمة وعلى الحُكْم بين الناس؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥].

من فوائد الآيتين الكريمتين:

الْفَائِدَة الأُولَى: حِكْمة اللَّه سبحانه وتعالى في إنزال هذه الحُروفِ الهِجائية، وهي ﴿الم﴾ وما أَشبَهها.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن اللَّه عز وجل يَتكَلَّم بحَرْف، وكذلك بصَوْت؛ لأن ﴿الم﴾ من كَلام اللَّه تعالى، وهي حُروف، وهذا هو مَذهَب أهل السُّنَّة والجَماعة، وقد تَقدَّم لنا البحث فيه مِرارًا، وأن أهل السُّنَّة والجماعة يَقولون: إن كلام اللَّه سبحانه وتعالى حَرْف وصَوْت.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: عُلوُّ شَأْن هذا القُرآنِ؛ لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن القُرآن آية وعلامة على مُنزِلِه، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ﴾، والإضافة على تَقدير (مِن) فهي إضافة جِنْسية، وهو آية على مُنزِلِه جَلَّ وَعَلَا:

من حيث صِدْق أَخباره ومُطابَقَتها لهذا الواقِعِ، ومن حُسْن قِصصه وحُبِّها للنُّفوس، وعدَم مَلَلها منها؛ لأن ما من كلام يُردَّد إلَّا ويُمَلُّ إلَّا القرآن.

وكذلك من حيث الأحكام: حيث إنها أَحكام عادِلة نافِعة للعِباد في مَعاشِهم ومَعادِهم؛ ولهذا قال اللَّه عز وجل: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥].

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن القُرآن مَكتوب كما هو مَقروء، لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾.

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ١٤