تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: ما أَعطاه اللَّه تعالى للُقْمانَ عليه السلام من الحِكَم؛ فإن كل ما أَوْصَى به ابنَه، كلُّه حِكَم مُوافِق للعَقْل، والشَّرْع أيضًا يُؤيِّده.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ اللَّه عز وجل إذا قصَّ علينا نبَأَ أحَد؛ فإن كان ذلك خيرًا فإنه يُريد مِنَّا أن نَفعَله، وإن كان غير ذلك فإنه يُريد مِنَّا أن نَتَجنَّبه، فلمَّا قصَّ علينا قِصَّة قارونَ قال تَعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٦ - ٧٨]، فقَصَّ علينا ذلك؛ لنَحذَر ونَخاف؛ ولأَجْل أن لا نَسكُت على مَن رَأَيْناه يُبذِّر ويُسرِف في الأرض؛ وهنا قَصَّ علينا قصص لُقمانَ عليه السلام من أَجْل أن نَعتَبِر بها في الحِكَم، وأن نَقتَدِيَ به في نصيحة أَبنائنا وأَهْلنا.

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: ذمُّ الجدَل بغير بُرْهانٍ؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾.

الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أن الجدَل بالعِلْم والهدى والدليلِ من القُرآن لا يُذَمُّ صاحِبه؛ لأنه حَقٌّ، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].

الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أنه يَنبَغي للمُجادِل أن يَكون له دليل من العَقْل أو من النَّقْل؛ لقوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ فهذا العِلْمُ الذاتيُّ الذي يَكون بطريق العَقْل، وقوله تعالى: ﴿وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ هذا العِلمُ المُكتَسَب؛ فالهدى مِن الرَّسول -ﷺ-، والكِتاب المُنير القُرآن.

* * *

تفسير العثيمين: لقمان · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: لقمانص ١٢٧