قال تعالى: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ كأنَّ هذه النِّعَم التي في الجَنَّة جزاءٌ على عَمَلٍ لهم، بل هي حقيقة العَمَل لهم، لكن فيه: أنَّ الفَضْل من الله عز وجل عليهم كأنَّه فَضْلٌ منهم على أنْفُسِهِم؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِثْل قوله سبحانه وتعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ فإحسانُ العَمَلِ بإحسانِ الجزاء، ومثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ إذ يَمُنُّ عليهم بالسَّعْيِ الحميدِ، ثم يَشْكُرُهم عليه، يَمُنُّ عليهم هنا بالتَّوْفيقِ للهدايَةِ، ثم يقول: أُجازيكُم على عَمَلِكم، وهذا لا شَكَّ أنه من تمامِ نِعْمَة الله عز وجل.
* * *
تفسير العثيمين: السجدة · الصفحة ٩١