خَلَقَهم الله تعالى من نور، وجعلهم من السَّامعين المطيعينَ له، وأَقْدَرَهُم على فِعْلِ المأمورِ؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] وقوله سبحانه وتعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] وقال سبحانه وتعالى: ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] لكمالِ الإمتثالِ وكمالِ القُدْرَة.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تمام تنظيمِ الله عز وجل للأُمُورِ وإحكامه لها؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ فإنَّ كلَّ مَلَكٍ مُوَكَّلٌ بِشَيءٍ من الأشياء لتمامِ النِّظَامِ وإحْكَامِهِ وإِحْسانِهِ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: عَظَمَةُ سُلْطانِ الله؛ تُؤخَذُ من قوله تعالى: ﴿الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ وقد سبق لنا: أنَّ هذا التَّوْكيلَ ليس عَجْزًا من الله عز وجل ولكِنَّه نظامُ سُلْطَانِهِ وعَظَمَتِه.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إثباتُ الرُّجُوعِ إلى الله؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾، وُيؤْخَذُ منه إثباتُ الجَزاءِ؛ لأنَّه هذا هو المقصودُ مِن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾.
* * *
تفسير العثيمين: السجدة · الصفحة ٦١