تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن رسول الله - ﷺ -؛ وقد صَحَّ من أسمائهم: جِبْرائِيلُ ومِيكائيلُ وإِسْرافيلُ (١) ومالِكٌ خازِنُ النَّارِ ورِضْوانُ خازِنُ الجنَّة (٢).

وعلى كلِّ حالٍ: عِزْرائيلُ لم يَثْبُت عن الرَّسُول عليه الصلاة والسلام على الرَّغْمِ أنَّ هذا الإسم أشْهَرُ أسماءِ الملائكة عند العامَّة.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ وكَّلَهُ الله عز وجل، وهذا التَّوْكيلُ ليس توكيلًا لحاجَةٍ، ولكنَّه توكيلُ سُلْطانٍ وعظمة؛ لأنَّ الرَّبَّ عز وجل لا يحتاج إلى أحد يُعِينُه، وَكُلُّ من وُكِّلَ مِنَ الملائكة بشيءٍ فَلَيْسَ ذلك على سبيل الحاجَةِ، أمَّا أنا إذا وَكَّلْتُ أحدًا فقد أكون محتاجًا إلى هذا؛ لأنَّني لا أستطيع مُباشَرَةَ العمل، لكِنْ ربُّنا عز وجل لا يحتاج، وإذا أراد شيئًا قال له كُنْ فيكونُ، لكنَّه يُوَكِّلُ ذلك توكيلَ سُلْطانٍ وعَظَمَة؛ لبيان سُلْطانه وعَظَمَتِه، وأنَّ كلَّ شيء في خِدْمَته سبحانه وتعالى، وفي عبادته.

وقوله تعالى: ﴿الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أي: وَكَّلَه الله؛ إذن الله وَكيلٌ ومُوَكِّلٌ؛ قال تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [الأحزاب: ٣] ومُوَكِّلٌ كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا﴾ [الأنعام: ٨٩] وهنا قال: ﴿الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ ولكنْ ليس كونُه وكيلًا بمعنى أنه مُتَوَكِّل لغيره، والمُوَكِّل أعْلى منه كما هو مَعْهودٌ، ولكنَّه وكيلٌ بمعنى رَقيب على عباده مُهَيْمِن عليهم.

وقوله عز وجل: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ هنا مُفْرَدٌ ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ﴾ وفي آية أخرى في سورة الأنعام ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ فقال: ﴿رُسُلُنَا﴾ فجمَعَ،

(١) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم (٧٧٠)، من حديث عائشة - رضي الله عنهما -.

(٢) أخرجه الدارقطني في جزء رؤية الله رقم (٦٤)، من حديث أنس - رضي الله عنه -.

تفسير العثيمين: السجدة · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: السجدةص ٥٨