والحاصل أن الأصل في ذلك كله التحلي بالتوحيد، ومعرفة أن الأشياء كلها صادرة منه سبحانه وتعالى، ومستمدة من فضله. فلو أنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك ومحو دعاويك لم تصل إليه أبداً.
ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه غطى وصفك بوصفه، ونعتك بنعته وأوصلك إليه بما منه إليك، لا بما منك إليه، عناية بك ... اهـ[تقريب الأصول ص 216 - 217]
فقوله: "الأشياء كلها صادرة منه ومستمدة من فضله" تعني الوحدة، و"فناء مساويك ومحو دعاويك" تعني عدم شهود الخلق، فلا خلق موجود.
ويقول أيضاً: "والحاصل أن العارف يصل إلى حالة يفنى فيها عن أفعاله وأوصافه وذاته، فلا يشهد إلا فعل مولاه وأوصافه وذاته، وهذا يسمى جمعاً، ومع ذلك لا يحجبه هذا عن فرقه. فالعارف لا يحجبه جمعه عن فرقه، و لا فرقه عن جمعه، ولا صحوه عن سكره، ولا سكره عن صحوه ... ويوضح لك شمة من ذلك قوله تعالى: ?وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى? فنفى عنه الرمي أولاً بقوله:?وما رميت? وهو عين الجمع، وأثبته ثانياً بقوله: ?إذ رميت? وهو عين الفرق، ثم قال: ?ولكن الله رمى? أي إن الرمي منسوب إلى الله. [السابق ص 266].
ومما يدل على انتشار هذه العقيدة الكفرية عند صوفية الحجاز عياذاً بالله النص التالي:
يقول شيخ الطريقة "الديوبندية" إمداد الله (المتوفى سنة: 1317 هـ):
"أعجبني بعض الأمور الطيبة في الحرمين: منها أن عقيدة وحدة الوجود انتشرت كثيراً في الناس، وارتكزت فيهم حتى الأطفال فقد ذهبت مرة إلى مسجد قباء فسمعت شخصاً يقول: يا الله، يا موجود، فقال الآخر: بل في كل الوجود. فلما سمعت ذلك طرأ علي حال، ثم رأيت الأطفال يلعبون، فقال أحدهم: يا الله، ليس غيرك. فطربت إلى حد زالت قواي، فقلت لهم: لم تذبحونني". [إمداد المشتاق (95) للتهانوي].
حكم من يعتقد بوحدة الوجود:
لقد كفر العلماء من قال بهذه العقيدة الفاسدة، وممن نقل أقوال العلماء في ذلك، وحكم على عقيدتهم بالكفر: