تخطَّ إلى المحتوى

٢ - الجوزاء:

٤٣٩ - أبدع ما قيل في الجوزاء على ما رواه أهل المشرق قول أبي بكر الخالدي (١):

وتمايلُ الجوزاءِ يحكي في الدجى ... مَيَلانَ شاربِ قهوةٍ لم تُمْزَجِ

وتنقبتْ بخفيفِ غيم أبيضٍ ... هي فيه بين تخفّرٍ (٢) وتبرجِ

كتنفسِ الحسناءِ في المرآة إذ ... كملت محاسِنُهَا ولم تتزوّجِ ٤٤٠ - وأبدع ما قيل، على ما رواه أهل المغرب، قول القاضي الحسن بن محمد بن الربيب (٣):

انظر إلى صورة الجوزاءِ إذ طلعتْ ... كأنها قانصٌ بالدوّ منحدرُ

شيحانُ منتطقٌ عَنَّتْ له حُمُرٌ ... صُحْرٌ قُبَيْلَ غروبِ الشمس أو بقر

فأغرق النزعَ في قوسٍ ى براحته ال ... يمنى وظلَّ لدى الناموسِ ينتظر الناموس: بيت الصائد.

جعل الدبران (٤) قوسًا مع الذراع الجنوبية، ولذلك ذكر الإغراق، وتمكن له وصف الجوزاء بقوله: " شيحان " وهو الطويل من الرجال، وقيل الحذر المتحير لما يريبه ويخافه؛ وقوله " منتطق " لأن في وسطها نجومًا تسمى المنطقة، وقوله " حمر وبقر " من أبدع وصفه لبياض متونها، والصحر قريبة من البياض على البعد، لا سيما أن هنالك نجومًا تسمى البقر حوًا من الثريا من برج الثور، وذكر الاغراق مع قوله " قبيل غروب الشمس " عجيب يدل على الحرص وخوف الفوت. ويجوز أيضًا أن يكون جعل الهنعة قوسًا، وإن كانت من نجوم الجوزاء لأن النجوم عندهم إنما هي علامة وليست هي صورة الجوزاء حقيقة؛ وقوله " وظل لدى الناموس ينتظر " أي اختفى فليس يرى، والناموس: بيت الصائد الذي يختفي فيه.

٤٤١ - ومن بديع التشبيه قول الأرّجاني في غلامٍ يلعب بالدبوق (٥):

(١) اليتيمة ٢: ١٩٠ وخاص الخاص: ١٢٣ ومن غاب عنه المطرب: ٥٩ والمنتخل: ١٢٣ وديوانه: ٣٤.

(٢) ص: وتبختر.

(٣) ترجمته في المسالك ١١: ٣١٩ وفيه الأبيات واسمه هنالك (الحسين) وهو أحد شعراء الانموذج.

(٤) هذا التعليق حتى آخر الفقرة منقول عن «الانموذج» لابن رشيق.

(٥) ديوان الأرجاني: ١١.

سرور النفس بمدارك الحواس الخمس · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.