الباب السادس
في الرياح الأربع والنكب والاعصار - وهى الزوبعة - والزلزلة وتغير الهواء بحسب هبوب الرياح على رأي الاطباء والقدماء
٩١٠ - روي عن النبي ﷺ أنه قال (١): " لا تسبّوا الريح فإنها من نفس الرحمن " قالوا: معناه يتنفس بها الكرب ويذهب الجدب والوباء، ومنه: اللهم نفّس عني، أي روّح.
وعنه ﷺ أنه كان يدعو إذا هبّت الريح فيقول: " اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا " معناه راجع إلى ما ذكرناه، وبين الريح والرياح فرق عند العرب، وسيأتي ذكره.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: هاجت ريحٌ أشفق منها رسول الله ﷺ ثم استقبلها وجثا على ركبتيه وقال: " اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا " وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ الرياح المذكورة في القرآن ثمان: أربعٌ رحمة وأربع عذابًا. فأما التي هي الرحمة فالمبشرات والمرسلات والذاريات والناشرات، وأما التي هي العذاب فالصرصر والعقيم وهما في البر، والقاصف والعاصف وهما في البحر.
٩١١ - وذكر أئمة التفسير رضي الله عنهم أن لفظ الريح والأمطار لم يأت في القرآن العزيز إلاّ في الشرّ كما لم يأت لفظ الرياح إلا في الخير. قال عز وجل في الرياح: (وهو الذي يُرْسِلُ الرياحَ بشرًا بينَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) . (الأعراف:٥٧)
(١) انظر ألف باء البلوي ٢: ٥٠٣.