وكانت مارية القبطية - إحدى الجاريتين - أمًا لولده إبراهيم، وكما كان المقوقس كريمًا في إهدائه كان عليه السلام كريمًا في قبول ما أُهدى إليه، وقد انعقدت المصاهرة بين المسلمين وبين أهل مصر في ذلك الحين بسبب مارية القبطية، وكانت لهذه المصاهرة منزلة عند النبي - ﷺ -، فقد أوصى المسلمين إذا فتحوا مصر من بعده أن يستوصوا بأهلها خيرًا، لأن لهم نسبًا وصهرًا، وهذا ما حدث بالفعل عند فتح مصر في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
* * *
* كتابه إلى كسرى ملك فارس:
أما كتابه - ﷺ - إلى ملك الفرس فقد حمله إليه عبد الله بن حذافة السهمي وكان نصه: "بسم الله الرحمن الرحيم ... من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس. سلام على من أتبع الهدى. وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله؛ فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين، فاسلم تسلم فإن أبيتَ، فإن إثم المجوس عليك".
* * *
* موقف ملك الفرس:
كان موقف ملك الفُرس من كتاب صاحب الدعوة - ﷺ - موقفًا غير كريم، وهو أول موقف يقفه رئيس جولة من رسائل النبي فيه خشونة وغلظة. فقد غضب كسرى من أن محمدًا - ﷺ - كتب اسمه قبل اسم كسرى. فمزّق الكتاب وقال: عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبل أسمي؟ ولما بلغ أمره رسول الله قال: "مزَّق الله مُلكه". فلم يمض طويل وقت حتى انقض شيرويه بن كسرى عليه فقتله وتولى الأمر على فارس بعده. وعلم رسول الله - ﷺ - عن ظريق الوحي بمقتل كسرى على يد ابنه شيرويه وذاع الخبر عنه في شبة الجزيرة الهربية حتى وصل اليمن، وكان اليمن خاضعًا سياسيًا للملكة فارس. ولما جاءت الأنباء من فارس نفسها تؤكد الخبر، أسلم باذان ملك اليمن من قبل فارس وأسلم كل