تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأمامك وتحت قدميك الأرض فنقّب فيها، وغّصْ في أعماقها فاستخرج لهم منها معجزات إن استطعتّ؟! وإن ضاقت عليك الأرض أو لم تجد فيها معجزات فإن فوقك السماء. فهل تستطيع أن تجد لك سَلَّمًّا لتصعد فيها فُتنْزِل لهم منها معجزة أو معجزات كي يؤمنوا وتستريح من عناء الحرص عليهم والإشفاق بهم؟!

ولا ريب أن الرسول حينما ووجه من ربه بهذا الإعجاز القاهر أدرك أنه دون هذا بكثير.

ثم كان ختام هذا التعقيب: إن مقاليد الأمور - كلها - بيد الله، ولو شاء لجعلهم أمة واحدة على أهدى قلب رجل واحد. فوطّن نفسك يا محمد على هذه السُنَّة الإلهية الحكيمة، وإيَّاك أن تكون ممن يجهلون سنن الله في خلقه.

إنه لتوجيه كريم، وتربيه قويمة، وتبصير مبين، يعود بصاحب الدعوة إلى أصل الرسالة: إنه التبليغ وحده مع ذكر الدلائل والبراهين التي أرشده إليها ربه، ولا عليه بعد ذلك أن يؤمن الناس جميعًا أو يعرضوا جميعًا.

وقد تكرر هذه التوجيه في إيجاز في مواضع، وفي إسهاب في مواضع أخرى:

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ .

﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ...﴾

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ...﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ .

سماحة الإسلام في الدعوة إلى الله · الصفحة ١٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سماحة الإسلام في الدعوة إلى اللهص ١٠٢