وثمة مصنفات أيضاً تنقسم باعتبارات: مصنفات ذكرت لكتب معينة، مصنفات ذكرت لصفات الرواة، أي للثقات أو المجروحين، فهناك متقدمة ومتأخرة على هذا النمط، وثمة كتب جمع فيها الأئمة من تكلم فيهم سواء بحق أو بباطل، وهناك من جمع مصنفات في ثقات قد تكلم فيهم بغير حق، وهناك أيضاً من هم ضعفاء وثقوا أيضاً، وهناك من يصنف في بعض أبواب الجرح كالمدلسين أو المرسلين وغير ذلك، وهي كتب كثيرة ينبغي لطالب العلم أن يكون بصيراً فيها؛ حتى يعرف ما يوصله من مناهج العلماء إلى معرفة أحوال الرواة، وكذلك أحوال المتون، كذلك أيضاً لا يمكن لطالب العلم أن يكون بصيراً بالمتون ونقدها حتى يكون عالماً بمجموع المعاني في الشريعة حافظاً للوحيين، يستطيع أن يقيس بعضها على بعض، وأن يعرف مواضع النكارة في بعض المتون التي خرجت عن السياق.
علم المجتهد باللغة العربية
قال رحمه الله تعالى: [وأن يكون عارفا لفظ العربمع فهمه علم المعاني والأدبكالنحو والصرف وما يحتاجهليأتيه على الهدى منهاجه] قوله: (وأن يكون عارفاً لفظ العرب) المراد به: لغة العرب عموماً، ولعل مراده هنا في هذا الموضع معرفة السياق (مع فهمه علم المعاني والأدب) والمراد بذلك هو: البلاغة، والبلاغة بجميع أنواعها، ومثل لشيء من مراده في قوله لغة العرب بقوله: (كالنحو والصرف وما يحتاجه) المراد بالنحو هو: أن ينحى طريقة العرب في ضبط الكلمات ومعرفة القواعد، والصرف يتعلق بالكلمة، وهو باللفظ وضبط نطقها، وأما بالنسبة للنحو فإنه يتعلق بأكثر من جملة، ومعرفة الفاعل والمفعول، والجار والمجرور، ومعرفة علامات الكلمات، والرفع والخفض، والمؤثرات عليها.