تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاجتهاد هو: من جهد يجهد، أي: تعب يتعب، وهو استفراغ الوسع في النظر؛ ولهذا ينبغي أن نعلم أن الذي يخرص أو يستعجل في إصدار الحكم هذا ليس مجتهداً، أي لم يكل نفسه ولم يتعب، فقد يكون الإنسان مجتهداً في ذاته، لكن آلته في التماس الدليل خاطئة، فلا يسمى مجتهداً في هذا الموضع، فلا بد من استفراغ الوسع حتى يكون مجتهداً؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا اجتهد الحاكم)، لا يلزم أن يكون حاكماً فقط حتى يصيب الأجرين، لا، لا بد أن يجتهد، وألا تقول على الله عز وجل بلا علم، بل تستفرغ وسعك في التماس الأدلة، وذكرنا أن موضوع علم الأصول هو النظر في الأدلة الإجمالية، وطريقة الاستدلال، وتقدم معنا في الكلام في: باب الاستدلال قوله: (والمستفيد منها) فالمستفيد منها هو المجتهد والمقلد، وهذه هي الخاتمة التي ختم بها المصنف رحمه الله ذلك بقوله: (باب الاجتهاد) أي طريقة الاجتهاد، المجتهد وعلاقته بالمقلد، ومن هو المجتهد ومن هو المقلد.

تعريف الاجتهاد

قال رحمه الله تعالى: [والاجتهاد بذلك للوسعفي طلب الظن بحكم الشرع] هنا يذكر المصنف رحمه الله أن أي نتيجة يخرج بها الإنسان بحكم شرعي من غير دليل ومن غير بذل وسع بالنظر، فهذا لا يسمى اجتهاداً، وإنما هو خرص وتخمين؛ لهذا لا بد للإنسان أن يعرض الأدلة في الباب؛ حتى يخرج بنتيجة ففي الحكم، في قوله: (في طلب الظن بحكم الشرع) هنا يخرج تبعاً في ذلك اليقين، أن ما ثبت في يقين فلتعلم أن اجتهادك في هذه المسألة ظن، ما ثبت فيه اليقين فلا تدخل فيه الظن؛ لهذا نقول: إن المسائل القطعية في الشريعة ليست من مباحث الاجتهاد، الأحكام الغيبية متواترة قطعية الثبوت والدلالة، ليس للإنسان أن يجتهد فيها لماذا؟ لأن اجتهادك ظن وليس للظن أن يدخل في القطع، لهذا قال: (في طلب الظن بحكم الشرع) أن تطلب بالظن الذي لديك بحكم الشرع؛ حتى تخرج بنتيجة تقرب من مراد الله سبحانه وتعالى.

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ١٩٦