تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول: (وما يحتاجهليأتيه على الهدى منهاجه)، يعني: ما يحتاجه أيضاً في أبواب اللغة من الأدلة التي يعتمدون عليها من الكتاب، فإن الله عز وجل أنزله على كلام قريش وعلى لسانهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أيضاً؛ فإنه يروى عنه قوله: (ولدتني قريش، ونشأت في بني سعد بن بكر فأنى يأتيني اللحن؟!) ولا خلاف عند العلماء في الاحتجاج بكلام الله في لغة العرب، ومن خالف في ذلك فهذا رأي الزنادقة من المتأخرين الذين يريدون أن يضعفوا الاحتجاج بكلام الله سبحانه وتعالى. وأما سنة النبي عليه الصلاة والسلام فهذا من مواضع الخلاف عندهم لا لذاتها، وإنما خشية أن تكون رويت بالمعنى، وأما ما خرج من النبي لفظاً إذا ثبت فهذا لا يخالف فيه مسلم؛ لفصاحة النبي على سائر أهل زمنه، وإذا لم نحتج بقوله فلن نحتج بقول أحد، ولكن كل ما يقوله أهل العربية في عدم الاحتجاج بكلام النبي عليه الصلاة والسلام من علل قادحة فيه، فهذا يقع في أشعار العرب، إذا قالوا إنه رويت بالمعنى قد تكون الأشعار أيضاً رويت بالمعنى، وإذا قالوا إن الرواة في ذلك ربما يهمون، كذلك أيضا الرواة قد يهمون أيضاً في الأشعار، من أين أتتنا الأشعار؟ هل سقطت علينا من السماء أم بنقلة أيضاً، كذلك أيضاً في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لكن نستطيع أن نضبط من جهة الاحتجاج بكلام النبي عليه الصلاة والسلام فنقول: إن الاحتجاج في أبواب النحو، وكذلك أيضاً ما يتعلق بلغة العرب عموماً يشترط في ذلك شروط: ثقة الرواة، أن يكون الرواة من العرب وأعلى العرب، أن يكون الإنسان مسلسل بالمدنيين، كذلك مسلسل بالمكيين، أو في مكيين ومدنيين، أما من دخل فيهم العجمة أو كانوا من أهل الشام ومصر ونحوهم فهذا يكون دخل فيه داخل، كذلك أيضاً ما يتعلق في الموالي فإن ذلك يضعف فيه الاستدلال.

سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أصول الفقهص ٢٠٨