والتقليد جائز في الفروع، ولا خلاف فيه عند السلف، والصحابة عليهم رضوان الله تعالى فيهم مجتهدون وفيهم مقلدون، ومع ظهور الدليل فمن اتبع الدليل لا يسمى مقلداً، فإذا ظهر لك الدليل فاتباعك له لا يسمى تقليداً، ومن عرف الدليل فليس بحاجة إلى الاجتهاد؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يجتهد رأيه مجرداً، وإنما هو فيما أراه الله، فالله عز وجل لا يريه إلا حقاً وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] العامي البسيط إذا عرف الدليل واتبعه لا يقال إنه مقلد، بل متبع للدليل؛ لأن المجتهد هو يريد أن يصل بالمقلد إلى القرب من معرفة الدليل، فإذا عرف الدليل التزم الوحي، والإنسان إذا تبع الدليل لا يسمى مقلداً؛ لأنه دخل الأصل الذي يراه، بخلاف المقلد الذي يوضع في عنقه قلادة يساق إلى دليل المجتهد، وأما إذا عرف الدليل فلن يسقه إلى ذلك أحد.
علم المجتهد بالأصول والفروع
قال رحمه الله تعالى: [وعلم فقه الدين شرط المجتهدأصلاً وفرعاً أو خلافاً قد وجد] لا بد للمجتهد أن يكون فقيهاً في الدين، والمراد بهذا أن المجتهد لا بد أن يكون بصيراً بمجموع أحكام الدين، عالماً بأدلتها، لأنه لا يمكن أن يتوفر فيه معرفة الدليل من الكتاب والسنة إلا وقد أحاط بها. وأقوى ما ينبغي للإنسان أن يعتني به في الإسلام: أولاً: أن يكون عالماً بأدلة الأحكام من الكتاب، وتقدم الكلام معنا في هذا، وهي قرابة خمسمائة إلى ستمائة آية في كلام الله.