ثالثاً: أن يكون عالماً بالبلاغة، البلاغة هي التي تفهم من مجموع السياق لا من مفردات الكلمات، لدينا معاني للكلمات ومعاني للجمل، معاني الجمل هي البلاغة، وأما معاني المفردات فهذا هو تفسير الجمل؛ ولهذا يوجد مؤلفات تسمى معاني الكلمات، معاني الكلمات هذه تعطيك تركيب الكلمة، لكن لا تعطيك مقامها في السياق، وذلك مثلاً في قول الله سبحانه وتعالى في قول قوم شعيب: قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [هود:87] إذا أردت أن تفكك هذه العبارات بمعاني الكلمات ستأخذ معنى مغايراً لمراد الله سبحانه وتعالى، وإذا أتيت وفهمتها في سياقها التام تعلم أنهم يريدون بذلك أنك لست بحليم ولست برشيد، هذا على باب التهكم ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان:49] هل الإنسان إذا كان يعذب في ذلك يقال إنه كريم عزيز؟ المراد بذلك الإهانة، فإذا أتيت بتركيب لهذه اللفظة من جانب التركيب بالمعنى ستقوم بمعنى مغاير عن فهم السياق؛ لهذا لا بد من معرفة كلام الله سبحانه وتعالى بلغة العرب ومعرفة الوضع، ومعرفة البلاغة، كذلك أيضاً معرفة كلام الله عز وجل فيما يشابه المعنى المنظور فيه، وكذلك سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فربما كان للآية مخصص وكان لها مبين، إذاً: قد تكون مجملة يكون لها مبين، أو تكون مثلاً مطلقة لها مقيد سواء من الكتاب أو من السنة.
سلسلة أصول الفقه · الصفحة ٢٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سلسلة أصول الفقهص ٢٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي