تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني

قول الصحابي بنسخ الآية أو الحديث

إذا قال الصحابي راوي الحديث أن هذه الآية منسوخة، أو قال: هذا الخبر منسوخاً، فهو إما أن يكون ذاكراً لدليل النسخ أو غير ذاكراً له فإن ذكره فإنه يؤخذ به (1). وإن لم يذكره بأن يقول مثلاً: كان الحكم كذا ثم نسخ، فقد اختلف فيه العلماء على قولين:

القول الأول: يؤخذ بقول الصحابي في النسخ وإن لم يذكر الدليل،. وبه قال الحنفية (2) وبعض الشافعية (3) والحنابلة (4)، وجرى عليه أهل الحديث فيما إذا جزم به أو قال أمرنا. (5)

ومثلوا له بقول جابر - رضي الله عنه -: (كان آخر الأمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار) (6).

واستدلوا على قولهم بأن يقبل كقبول بعضهم لعلمه (فنقبل قول العالم وإن لم يذكر الدليل) ولا يحتمل أن يكون قول الراوي عن اجتهاد لأن غالبهم لا يقول هذا إلا عن نقل. (7)

(1) البحر المحيط: 4/ 155.

(2) ينظر التقرير والتحبير: 3/ 99، حيث قال ابن الهمام: أما تعيين الناسخ بقول الصحابي هذا ناسخ فواجب عند الحنفية؛ شرح مجمع الحقائق: ص189، وقد قال الكرخي من الحنفية: إن عين الناسخ بأن يقول: هذا ناسخ لا يُقبل وإن لم يعين بل قال: منسوخ قبل لأنه لولا ظهور فيه ما أطلق إطلاقاً؛ التقرير والتحبير: 3/ 99.

(3) البحر المحيط: 4/ 156.

(4) شرح الكوكب المنير: 3/ 568؛ العدة: 2/ 54؛ ونقل ابن تيمية هذا القول في المسودة: ص230.

(5) ينظر: نزهة النظر شرح نحبه الفكر في مصطلح أهل الأثر: ص47، تأليف أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852هـ، تحقيق: أبو مالك كمال سليم، مكتبة العلم، القاهرة، مقدمة ابن الصلاح: ص250؛ تدريب الراوي: 2/ 171.

(6) رواه أبو داود، رقم (192)، والنسائي: 1/ 108، وصححه ابن حبان في موارد الظمآن، رقم (1120).

(7) شرح الكوكب المنير: 3/ 568.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٢٨٣