المبحث الثامن
نسخ الإجماع
بحث العلماء مسألة كون الإجماع ناسخاً أو منسوخاً، ونخص البحث في كونه منسوخاً وهو ما نفاه الأكثرون وأثبته الأقلون كما قال الآمدي (1).
وبذلك اختلف العلماء على قولين:
القول الأول: لا يجوز نسخ الإجماع بحال من الأحوال. وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. (2)
واستدلوا على قولهم بأن الإجماع إنما ينعقد دليلاً بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنه ما دام حياً لم ينعقد الإجماع من دونه، ومتى وجد قوله - عليه السلام - فلا عبرة بقول غيره، فإذن الإجماع إنما ينعقد دليلاً بعد وفاته. (3)
واستدلوا أيضاً بأن ما وجد من الإجماع بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانقراض زمن الوحي لو نسخ حكمه، فإما أن يكون بنص من كتاب أو سنة أو بإجماع آخر أو قياس، فلا يجوز أن يكون بنص لأن ذلك النص لا بد وأن يكون موجوداً في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابقاً على هذا الإجماع لاستحالة حدوث نص بعد وفاته، ولو كان ذلك النص متقدماً على الإجماع لكان إجماعهم على خلاف مقتضاه خطأ، وهو لا يصدر عن الأمة.
وكذلك لا يجوز أن يكون نسخه بإجماع لأن انعقاد هذا الإجماع إما أن يكون بدليل أو بغير دليل، فإن لم يكن بدليل كان ذلك إجماعاً على الخطأ وأنه غير جائز، وإن كان ذلك بدليل فإما أن يكون نصاً أو قياساً، ولا يجوز أن يكون نصاً
(1) الأحكام: 3/ 160.
(2) ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 81، تيسير التحرير: 3/ 207، التنقيح في أصول الفقه: 2/ 73، إحكام الفصول: ص361، مختصر المنتهى والعضد عليه: ص198، المحصول: 1/ 559 - 560؛ المستصفى: 1/ 126؛ الإحكام للآمدي: 3/ 460 منتهى السول: 2/ 87، البحر المحيط: 4/ 128،، شرح البدخشي: 2/ 258؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 570، العدة: 2/ 46 - 47، روضة الناظر: 1/ 330، التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 389 - 390، المسودة: ص224.
(3) المحصول: 1/ 559، العدة: 2/ 46 - 47.