تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث السابع

نسخ السنة بالقرآن

من قال بجواز نسخ القرآن بالسنة فمن باب أولى أن يجوِّز نسخ السنة بالقرآن (1). أما الإمام الشافعي (رحمه الله) فإنه لا يجوِّز نسخ القرآن بالسنة ولا العكس (2) مما جعل هذه المسألة محل خلاف بينه وبين بقية العلماء ولكلٍ ما يستدل به على قوله على النحو الآتي:

القول الأول: يجوز نسخ السنة بالقرآن، وبه قال الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول الشوكاني والظاهرية وجمهور الأشاعرة والمعتزلة (3).

واستدلوا على قولهم بالوقوع الشرعي والجواز العقلي، أما الوقوع الشرعي، فمن ذلك:

أولاً: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل مكة عام الحديبية على أن يرد إلى الكفار من جاءه مسلماً من الرجال والنساء، فنسخ في النساء بقوله تعالى: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (4) فهذا قرآن نسخه ما صالح عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من السنة. (5)

(1) ينظر: البحر الميحط:4/ 118.

(2) وقد نقل الشيرازي والآمدي وابن الحاجب عن الإمام الشافعي في هذه المسألة القولين، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه: ص197؛ التبصرة: ص272؛ جمع الجوامع مع البناني: 2/ 118 - 119.

(3) ينظر: تقويم الأدلة: ص239؛ شرح مجمع الحقائق: ص186 - 187؛ إحكام الفصول: ص356؛ مختصر ابن الحاجب والعضد عليه: ص197؛ الإحكام للآمدي: 3/ 150؛ المحصول للرازي: 1/ 55؛ التمهيد: 2/ 385؛ إرشاد الفحول: 2/ 815، الإحكام لابن حزم: مج 1/ 505، المعتمد: 1/ 391، مفتاح الوصول إلى علم الأصول: ص235.

(4) الممتحنة: من الآية10.

(5) الإحكام للآمدي: 3/ 150؛ التمهيد: 2/ 386، وينظر: الجامع لأحكام القرآن: 17/ 41؛ فتح الباري: 7/ 576.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٢٦٨