تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} وغير هذا من الآيات الكريمة.

وأما دليلهم العقلي: فهو أن المكلف لو فعل العبادة التي ورد بها الناسخ على وجهها كان آثماً عاصياً غير خارج به عن العهدة، كما لو صلى إلى الكعبة قبل بلوغ النسخ إليه. ولو كان مخاطباً بذلك لخرج به عن العهدة، ولما كان عاصياً بفعل ما خوطب به (1).

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم الرازي أصحاب القول الأول فيما ذهبوا إليه حيث اختار ثبوت الحكم في حق الأمة وإن كان قبل التبليغ موافقاً في ذلك بعض الشافعية فيما ذهبوا إليه (2).

القول الراجح:

يتبين مما سبق أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني للأدلة التي ذكرت ولا وجهة لما ذهب إليه أصحاب القول الأول إلا إذا اشترطوا فيه البلاغ (3) لأن من المعلوم بالضرورة أن الأمة تتلقى الأحكام من حلال أو حرام من كتاب ربها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - وإنما يكون ذلك بالتبليغ ولا شيء غيره.

ثمرة الخلاف:

من الفروع الفقهية المترتبة على المسألة السابقة ما يأتي:

أولاً: تصرفات الوكيل بعد العزل وقبل بلوغ الخبر له، ومثله القاضي. فأما الوكيل فإنه لا يصير معزولاً وتنفذ تصرفاته، على قول من قال لا يثبت الناسخ قبل التبليغ – ومن لم يقل بهذا قال بعزله فلا تنفذ تصرفاته.

وإما القاضي فقيل تنفذ تصرفاته لأنه غالباً يعسر تتبعها بالنقض بخلاف الوكيل (4).

(1) تنظر هذه الأدلة في: الإحكام للآمدي: 3/ 168، وينظر شرح الكوكب المنير: 3/ 581.

(2) البحر المحيط: 4/ 83.

(3) حيث نقل الزركشي عن القاضي الباقلاني قوله: (والقائلون بأنه يثبت النسخ شرطوا فيه البلاغ فوجب كون الخلاف لفظياً. البحر المحيط: 4/ 83.

(4) التمهيد للأسنوي: ص431 - 432؛ الوصول إلى قواعد الأصول: ص269، وهذا الترجيح قال به الأسنوي.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٢٧٨