تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه لا بد وأن يكون متقدماً على الإجماعين متحققاً في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويلزم من ذلك الخطأ في الإجماع الأول وهو محال.

ولا يجوز أن يكون قياساً لأن شرط صحة القياس عدم الإجماع، فإذا وجد الإجماع لم يكن القياس صحيحاً فلم يجز نسخه (1).

القول الثاني: أصحاب هذا القول ذهبوا إلى جواز نسخ حكم الإجماع، وبه قال بعض الأصولين من الحنفية منهم فخر الإسلام البزدوي وعيسى أن أبان (2).

واستدلوا على ذلك بأنه إذا اختلفت الأمة في المسألة الواحدة على قولين فإن المكلف مخير بأخذ أي واحد من الأقوال، فإذا أجمعت على واحد منهما فلا يجوز الأخذ بالقول الآخر -وهو نسخ حكم الإجماع بالإجماع-. (3)

وأجيب عليه بأن الأمة إنما جوزت للعامي الأخذ بأي القولين شاء بشرط أن لا يحصل الإجماع على أحد القولين، فكان الإجماع الأول مشروطاً بهذا الشرط، فإذا وجد الإجماع فقد زال شرط الإجماع الأول فانتفى الإجماع الأول لانتفاء شرطه لا لأن الثاني نسخه. (4).

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم الرازي الجمهور فيما ذهبوا إليه وقال: (إن الإجماع لا يكون إلا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنسخ لا يكون بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ? (5).

القول الراجح:

(1) المحصول: 1/ 560؛ الإحكام للآمدي: 3/ 160؛ العضد على ابن الحاجب: ص198 وبيانه: إنه يلزم منه أن يكون النص على أصل القياس سابقاً على الإجماع الأول، وعند ذلك فصحة القياس عليه مشروطة بعد الإجماع الأول على مناقضته، ونسخ الإجماع الأول به متوقف على صحته، وهو ممتتع؛ الإحكام للآمدي: 3/ 160.

(2) ينظر: كشف الأسرار على أصول البزدوي: 3/ 896؛ تيسير التحرير: 3/ 209؛ شرح مجمع الحقائق: ص188، شرح التلويح على التوضيح: 2/ 7 3.

(3) الإحكام للآمدي 3/ 161؛ العدة: 2/ 47؛ المحصول: 1/ 560. ويظهر أنهم جعلوا تخيير المكلف إجماعاً من الأمة.

(4) المحصول: 1/ 560، وقد قال التفزاني معلقاً على كلام فخر الإسلام: كأنه أراد أن الإجماع لا ينعقد البتة بخلاف الكتاب والسنة فلا يتصور أن يكون ناسخاً لهما، ويتصور أن ينعقد إجماع لمصلحة ثم تتبدل تلك المصلحة فينعقد إجماع ناسخ له، شرح التلويح: 2/ 73.

(5) البحر المحيط: 4/ 128.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٢٧٤