تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أجيب عن هذا القول بأن الصحابي قد يحمله على خلاف ظاهره اجتهاداً منه، والحجة هي في روايته لا في رأيه، وقد يحمله وهماً منه. (1) ?

القول الثاني: إذا علم أن الصحابي أنما صار إلى تأويله لعلمه بقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب العمل به وإن لم يعلم ذلك بل صار إليه لنص أو قياس وجب النظر في ذلك الدليل، فإن كان مقتضياً لما ذهب إليه وجب المصير إليه وإلا فلا، وبهذا قال: القاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري (2) ?، وقد استدلوا على هذا بقولهم: إننا إنما نخص العموم لتخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما نستدل بمذهب الراوي على تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجري مذهبهم مجرى روايتهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ? فإن قيل: لِمَ لَمْ ينقل قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو النص الجلي؟ قيل: لأن تخصيصه العموم مع دينه يجري مجرى نقله الخاص. (3) ?

القول الثالث: وهو للآمدي حيث ذهب إلى التفصيل الآتي: إن تفسير الصحابي للرواية إن علم مأخذه في المخالفة، وكان ذلك مما يوجب حمل الخبر على ما ذهب إليه الراوي وجب اتباع ذلك التفسير لا لأن الراوي عمل به، فأنه ليس عمل أحد المجتهدين حجة على الأخير، وإن جهل مأخذه فالواجب العمل بظاهر اللفظ، وذلك لأن الراوي عدلٌ، وقد جزم بالرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الأصل في وجوب العمل بالخبر، وأما مخالفة الراوي للحديث: فيحتمل أنه كان النسيان طرأ عليه، ويحتمل أنه كان لدليل اجتهد فيه، وهو مخطئ في هذا الاجتهاد، ويحتمل أن الصحابي علم ذلك علماً لا جدال فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصده، وإذا تردد بين هذه الاحتمالات، فالظاهر لا يترك بالشك والاحتمال.

وأما إن كان الخبر نصاً في دلالته، غير محتمل للتأويل والمخالفة، فلا وجه لمخالفة الراوي له، سوى احتمال اطلاعه على ناسخ، ولعله ناسخ في نظره، ولا يكون ناسخاً عند غيره من المجتهدين وما ظهر في نظره لا يكون حجة على غيره. (4) ?

(1) ? ينظر: شرح اللمع: 1/ 391.

(2) ? ينظر: المعتمد: 2/ 670؛ الأحكام للآمدي: 2/ 343؛ تيسير التحرير: 3/ 72؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 561.

(3) ? المعتمد: 2/ 671.

(4) ? الأحكام: 2/ 343 بتصرف يسير.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ١٩٥