تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: قالوا لو وقع العلم بأخبار الكفار، لوقع لنا العلم بأخبار اليهود والنصارى بقتل المسيح - عليه السلام -. وأجيب عليه: بأن خبرهم لم تكتمل فيه شرائط المتواتر من العدد الذي لا يتفق فيه الكذب في أوله ووسطه وآخره، وإنما نقلوه عن أحاد وكتب. (1) ?

القول الثاني: لا يشترط إسلام نقلة المتواتر إذا اجتمعت فيه شروطه وبه قال: أكثر الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وعليه الشوكاني من الزيدية (2) ?.

واستدلوا على قولهم: بأن الخبر طريق العلم من حيث لم يكن للمخبرين داع إلى الكذب, ولا كان الحق فيه مكتسباً عليهم, ومجموع ذلك يمكن حصوله في الكفار, كما يمكن في المسلمين? (3) ?

واستدلوا أيضاً: بأن ما يعلمه الكفار بأخبار البلاد النائية, والأمم السالفة هو بتواتر أهل دينهم، كما يعلمه غيرهم من المسلمين فدلَّ هذا على عدم اعتبار الإسلام في النقلة. (4) ?

القول الثالث: ذهب بعض أهل العلم إلى التفصيل: وهو إن طال الزمان اعتبر فيه الإسلام لجواز التواطؤ على الكذب، وإن لم يطل الزمان لا يعتبر. (5) ?

رأي الإمام سليم الرازي:

يرى سليم الرازي عدم اشتراط الإسلام والعدالة في نقلة الخبر المتواتر بل يحصل ذلك بأخبار المسلمين والكفار، والعدول والفساق، إذا اجتمعت شروط المتواتر (6) ?، وهو بذلك يوافق جمهور الشافعية وغيرهم من القائلين بهذا القول.

(1) ? التمهيد: 3/ 33؛ تقويم الأدلة: ص209، 210.

(2) ? ينظر: تيسير التحرير: 3/ 35؛ ميزان الأصول: 2/ 628؛ شرح التلويع: 2/ 4؛ أصول السرخسي: 1/ 284؛ منتهى ابن الحاجب: ص70؛ بيان المختصر: 1/ 364؛ المستصفى: 1/ 139، شرح اللمع: 2/ 573؛ حاشية البناني: 2/ 184 - 185، غاية الوصول: ص96؛ التمهيد: 3/ 32، 33؛ المسودة: ص234، شرح الكوكب: 2/ 339؛ مذكرة أصول الفقه: ص176 - 177.

(3) ? ينظر: التمهيد: 3/ 32.

(4) ? شرح اللمع: 2/ 573 - 574؛ التمهيد: 3/ 32.

(5) ? ينظر: البحر المحيط: 4/ 236؛ التمهيد: 3/ 32.

(6) ? البحر المحيط: 4/ 235.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ١٧٨