الثاني: خالف ابن عمر رضي الله عنهما جل الصحابة رضي الله عنهم فلم يصح فيما أعلم هذا القول إلا عنه رضي الله عنه.
الثالث: افتى ابن عمر رضي الله عنهما في التمليك لكن ليس في الأثر أنّ التخيير بخلاف ذلك كما ذهب المالكية ففتواه في قضية معينة.
الدليل الثاني: عن عبد الكريم أبي أمية، أنَّ رجلًا من المسلمين جعل أمر امرأته بيدها في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فطلقت نفسها ثلاثًا، فقال الرجل: والله ما جعلت أمرك بيدك إلا في واحدة، فترافعا إلى عمر رضي الله عنه، فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ رضي الله عنه بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا جَعَلْتُ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إِلَّا فِي وَاحِدَةٍ، فَحَلَفَ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ» (١).
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد من وجهين:
الأول: كالذي قبله.
الثاني: الأثر لا يصح والثابت عن عمر رضي الله عنه أنَّها طلقة رجعية.
الدليل الثالث: إذا ملك الرجل امرأته أمرها فقد جعل بيدها ما كان بيده من طلاقها واللفظ يحتمل إرادة واحدة واثنتين وثلاثًا، فإن كانت له نية في ذلك قبلت منه مع يمينه، وإن لم تكن له نية فالقضاء ما قضت به لأنَّه ظاهر لفظه (٢).
الرد: لو نص الزوج على طلاقها ثلاثًا لا يصح على الصحيح (٣) لأنَّه غير مأذون به شرعًا فتفويض الطلاق للزوجة في حدود إذن الشارع.
الدليل الرابع: ملكها ولم يرد واحدة ولا أكثر فقد صار بيدها ملك ما كان يملك
(١) رواه عبد الرزاق (١١٩١٦) عن محمد بن راشد، عن عبد الكريم أبي أمية، أنَّ رجلًا من المسلمين فذكره» مرسل إسناده ضعيف.
محمد بن راشد وثقه الإمام أحمد وابن المديني وأبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف وروايته عن عمر رضي الله عنه مرسلة.
قال ابن حزم في المحلى (١٠/ ١١٨) رواية عن عمر رضي الله عنه لم تصح رويناها من طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن عبد الكريم أبي أمية … محمد بن راشد متكلم فيه، وعبد الكريم أبو أمية غير ثقة ولم يدرك عمر رضي الله عنه والصحيح عن عمر رضي الله عنه خلاف ذلك.
(٢) انظر: المقدمات (١/ ٣١١).
(٣) انظر: (ص: ٦٣٠).