طلقة بائنة، وهو رواية عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، والإمام مالك (١).
الدليل الأول: عن زاذان، قال: كنا جلوسًا عند علي رضي الله عنه، فسئل عن الخيار؟ فقال: سَأَلَنِي عَنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رضي الله عنه، فَقُلْتُ: إِنَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ: إِنَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنْ مُتَابَعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنه. فَلَمَّا وُلِّيتُ وَأَتَيْتُ فِي الْفُرُوجِ رَجَعْت إلَى مَا كُنْت أَعْرِفُ، فقيل له: رأيكما في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة، فضحك علي رضي الله عنه وقال: أَمَا إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه، فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: إِنَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ» (٢).
الدليل الثاني: عن الحسن، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، أنَّه قال: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» (٣).
وجه الاستدلال: علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما يريان وقوع طلقة رجعية إذا اختارت المرأة زوجها وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه رواية أخرى يقع عليها طلقة بائنة.
الرد: علي رضي الله عنه له رواية توافق جمهور الصحابة رضي الله عنهم وزيد بن ثابت رضي الله عنه صح عنه ثلاث روايات إحداها توافق جمهور الصحابة رضي الله عنهم بعدم وقوع الطلاق باختيار الزوج وهي أولى من الروايتين السابقتين.
الجواب: الذي استقر عليه رأي علي رضي الله عنه وقوع طلقة رجعية.
الدليل الثالث: التخيير كناية نوى بها الزوج الطلاق فيقع بها الطلاق بمجردها كسائر الكنايات (٤).
(١) انظر: التوضيح (٤/ ١٥١)، وإكمال المعلم (٥/ ٣٣)، وشرح الرسالة لقاسم بن عيسى (٢/ ٤٨٨).
قال القرطبي في المفهم (٤/ ٢٥٨) نفس الخيار طلقة واحدة بائنة وإن اختارت زوجها حكاه الخطابي والنقاش عن مالك ولا يصح. ونحوه للقاضي عياض ويأتي قريبًا.
(٢) انظر: (ص: ٦٧٦).
(٣) انظر: (ص: ٧١٠).
(٤) انظر: المغني (٨/ ٢٩٨)، وزاد المعاد (٥/ ٢٨٧).