الدليل الثالث: قول النبي ﷺ «اَلْمُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِمْ، إِلا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلالًا» (١).
وجه الاستدلال: اشتراط المرأة أن لا يتزوج عليها وإن تزوج عليها فلها طلاقها، تحريم الحلال فهو باطل (٢).
الرد من وجهين:
الأول: في حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه «إِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًا» (٣) فبين النبي ﷺ أنَّ عدم الرضا بالضرة ليس من تحريم الحلال.
الجواب: علل النبي ﷺ بكون من يريد علي رضي الله عنه أن يتزوجها بنت أبي جهل.
الرد: يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] فلا تتحمل ابنة أبي جهل خطيئة أبيها ويأتي زيادة بيان.
الثاني: على القول بأنَّه تحريم الحلال لم يملك الزوج نكاح ما زاد على واحدة بسبب شرط المرأة فلم يتضمن تحريم الحلال (٤).
الدليل الرابع: إنَّ رجلًا تزوج امرأة وشرط أن لا ينكح عليها، ولا يتسرى، ولا ينقلها إلى أهله، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فقال: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا نَكَحْتَ عَلَيْهَا، وَتَسَرَّيْتَ، وَخَرَجْتَ بِهَا إِلَى أَهْلِكَ» (٥).
(١) جاء من حديث أبي هريرة، وحديث عمرو بن عوف، وحديث أنس، وحديث عائشة رضي الله عنهم، ومرسلًا عن عطاء وهو ثابت بمجموعه والله أعلم. انظر: غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (٢/ ٤٥٤).
(٢) انظر: المحلى (٩/ ٥١٨).
(٣) رواه البخاري (٣١١٠)، ومسلم (٢٤٤٩).
(٤) انظر: نظرية العقد ص: (٢٥).
(٥) رواه عبد الرزاق (١٠٦٠٩) أخبرنا معمر قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، أنَّ رجلًا تزوج امرأة وشرط أن لا ينكح عليها، ولا يتسرى، ولا ينقلها إلى أهله، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فذكره مرسل رواته ثقات.
قال أبو حاتم يحيى بن أبي كثير لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا أنسًا رضي الله عنه فإنَّه رآه رؤية ولم يسمع منه.