واختاره ابن القيم (١)، والشيخ عبد العزيز بن باز (٢)، وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (٣) والصحابة رضي الله عنهم مجمعون على ذلك.
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨].
وجه الاستدلال: لما فوض إليهن سبب الفراق وهو اختيار الدنيا جاز أن يفوض إليهن المسبب الذي هو الفراق (٤).
الرد: جواز التخيير لا يدل على جواز أن تتولى الزوجة الطلاق فلو خير الولي موليته بالنكاح من أكثر من شخص فاختيارها لا يدل على صحة عقدها للنكاح.
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
وجه الاستدلال: في هذه الآية وغيرها المخاطب بالطلاق الأزواج فلا يتغير حكم الله فينتقل إلى المرأة (٥).
الرد: ليس هذا من تغيير حكم الله فالطلاق بيد الزوج إمَّا أن يطلق بنفسه أو ينيب غيره.
الدليل الثالث: إجماع الصحابة رضي الله عنهم قالوا بوقوع الطلاق بتخيير المرأة نفسها وتمليكها (٦) وهو توكيل قال به عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وفضالة بن عبيد رضي الله عنه، ومعاوية، وعبد الرحمن بن أبي بكر،
(١) انظر: زاد المعاد (٥/ ٢٩٩).
(٢) انظر: فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز (٢١/ ٢٩٠).
(٣) انظر: الشرح الممتع (١٣/ ٣٣).
(٤) انظر: مغني المحتاج (٣/ ٣٤٨)، ونهاية المحتاج (٦/ ٤٣٩)، وحاشية القليوبي (٣/ ٤٩٨).
(٥) انظر: زاد المعاد (٥/ ٢٩١).
(٦) انظر: زاد المعاد (٥/ ٢٩٩)، وفتح القدير (٣/ ٤١٩)، وبدائع الصنائع (٣/ ١١٧، ١١٨)، وتبيين الحقائق (٣/ ٨٥، ٨٧، ٩١)، والبحر الرائق (٣/ ٥٥٠، ٥٦٧)، وفتح باب العناية (٢/ ١١٣).