وجه الاستدلال: وكلت أم سلمة رضي الله عنها ابنها عمر رضي الله عنه وهو صغير فدل ذلك على صحة توكيل المميز في النكاح فإذا صح توكيله في النكاح صح توكيله بالطلاق فلا يشترط فيه ما يشترط في النكاح (١).
الرد من وجوه:
الأول: الحديث ضعيف.
الثاني: عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما لم يكن مميزًا حينما تزوج النبي ﷺ أمه رضي الله عنها فعنه رضي الله عنه قال: كنت غلامًا في حَجْر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصَّحْفَة فقال لي رسول الله ﷺ «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» فما زالت تلك طِعْمَتِي بعدُ» (٢) واختلف في سنه فذكر ابن سعد وغيره أنًّ النبي ﷺ تزوجها سنة أربع وكان عمر رضي الله عنه حينئذ ابن ثلاث سنين وذكر ابن الاثير وغيره أنَّ عمر رضي الله عنه كان يوم توفي النبي ﷺ ابن سبع سنين فعلى هذا يكون حين تزوج النبي ﷺ أمه رضي الله عنها ابن سنة (٣).
الثالث: هذا الحديث من باب الولاية في النكاح وليس من باب الوكالة والنبي ﷺ له من الخصوصية في النكاح ما ليس لغيره فله أن يتزوج من غير ولي ولا رضا
(١) انظر: شرح فتح القدير (٦/ ٥٥٥)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢٠)، والجوهر النقي (٧/ ١٣١).
(٢) رواه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢).
(٣) انظر: تنقيح التحقيق (٣/ ١٥٩)، وشرح فتح القدير (٦/ ٥٥٥)، والجوهر النقي (٧/ ١٣١).