يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ» (١).
وجه الاستدلال: أبو هريرة رضي الله عنه وكيل في الحفظ وليس وكيلًا في التصرف ولم يغرمه النبي ﷺ فدل ذلك على صحة تصرف الفضولي بالإجازة (٢).
الرد: الحديث منقطع لم يسمعه البخاري من عثمان بن الهيثم فذكره في مواضع في كتابه ولم يصرح في موضع منها بسماعه إياه منه (٣).
الجواب: وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان بن الهيثم من طريق عبد العزيز بن منيب وعبد العزيز بن سلام وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهلال بن بشر الصواف ومحمد بن غالب الذي يقال له تمتام وأقربهم لأنَّ يكون البخاري أخذه عنه إن كان ما سمعه من ابن الهيثم هلال بن بشر فإنَّه من شيوخه أخرج عنه في جزء القراءة خلف الإمام وله طريق أخرى عند النسائي أخرجها من رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي هريرة رضي الله عنه (٤).
الدليل الثامن: عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت فتاة إلى رسول الله ﷺ فقالت «يا رسول الله إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ يَرْفَعُ بِي خَسِيسَتَهُ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا قَالَتْ فَإِنِّي قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ لِلْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ» (٥).
(١) رواه البخاري (٥٠١٠).
(٢) انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٤/ ٤٨٧)، والشرح الممتع (٦/ ١٦٦).
(٣) انظر: تغليق التعليق (٣/ ٢٩٥)، وفتح الباري (٤/ ٤٨٨).
(٤) انظر: تغليق التعليق (٣/ ٢٩٦)، وفتح الباري (٤/ ٤٨٨).
(٥) الحديث رواه:
١: الدارقطني (٣/ ٢٣٢) حدثنا أبو عمر القاضي محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن الحجاج الضبي
والإمام أحمد (٢٤٥٢٢) قالا حدثنا وكيع حدثنا كهمس عن عبد الله بن بريدة عن عائشة رضي الله عنه قالت فذكره مرسل رواته ثقات.
وتابع وكيعًا عبد الوهاب بن عطاء عند البيهقي (٧/ ١١٨).
قال الدارقطني والبيهقي والنسائي في الكبرى مرسلٌ عبد الله بن بريدة لم يسمع عائشة رضي الله عنها.
وتعقب ذلك ابن التركماني في الجوهر النقي (٧/ ١١٨) فقال: ابن بريدة ولد سنة خمس عشرة وسمع جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أنَّ المتفق عليه أن إمكان اللقاء والسماع يكفى للاتصال ولا شك في إمكان سماع ابن بريدة من عائشة رضي الله عنها فروايته عنها =