٢: معاوية رضي الله عنه أجاز طلاقَ السكران (١).
وجه الاستدلال: لا يعلم لهما مخالف فيكون إجماعًا.
الرد: لا إجماع فالصحابة رضي الله عنهم مختلفون فالخلاف ثابت عن عثمان رضي الله عنه وكذلك ينسب لابن عباس رضي الله عنهما.
الدليل السابع: ما يروى عن علي رضي الله عنه أنَّه قال: «إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً» (٢).
(١) رواه أبو عبيد [زاد المعاد (٥/ ٢١٢)] حدثنا [سعيد] ابنُ أبي مريم، عن نافع بن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، «أنَّ معاوية رضي الله عنه أجاز طلاقَ السكران» إسناده صحيح.
(٢) رواه:
١: الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٨٤٢) عن ثور بن زيد الديلي، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه اسْتَشَارَ فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ فَإِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى أَوْ كَمَا قَالَ فَجَلَدَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ» معضل رواته ثقات.
ثور بن زيد لم يدرك عمر رضي الله عنه وبهذا أعله ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٧١٦)، والحافظ ابن حجر في الفتح (١٢/ ٦٩)، وفي التلخيص (٢١١٦)، والألباني. ويأتي قريبًا.
٢: عبد الرزاق (١٣٥٤٢) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، شاور الناس في جلد الخمر، وقال: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَرِبُوهَا وَاجْتَرَءُوا عَلَيْهَا». فقال له علي رضي الله عنه: «إِنَّ السَّكْرَانَ إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى»، فَاجْعَلْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ، فَجَعَلَهُ عُمَرُ رضي الله عنه حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ». مرسل رواته ثقات.
الظاهر أنَّ رواية عكرمة عن عمر رضي الله عنه مرسلة والله أعلم.
٣: النسائي في الكبرى (٥٢٨٨) (٥٣٨٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٤٤١)، والدارقطني (٣/ ١٦٦)، والحاكم (٣/ ٣٧٥)، والبيهقي (٨/ ٣٢١) بأسانيدهم عن سعيد بن كثير بن عفير، حدثني يحيى بن فليح بن سليمان، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة من شرب الخمر من الصحابة رضي الله عنهم متأولا وفيه قال علي رضي الله عنه: نَرَى أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً، فَأَمَرَ عُمَرُ، فَجُلِدَ ثَمَانِينَ» إسناده ضعيف.
ضعفه ابن حزم في الإحكام (٧/ ٤٥٣)، وقال يحيى بن فليح بن سليمان وهو مجهول البتة والحجة لا تقوم بمجهول. وقال الألباني في الإرواء (٨/ ٤٧) مع جهالة يحيى بن فليح، فقد خالفه الإمام مالك … هكذا رواه مالك عنه معضلًا، وهو الصواب. =